الشيخ محمد رضا مهدوي كني
179
البداية في الأخلاق العملية
قول الكذب على سبيل الصدفة وبصورة نادرة ، دليلا على فساد الاخلاق . ويمكن القول بايجاز انّ ما يعدّ قيمة وقيمة مضادة هي الملكات الأخلاقية الفاضلة والرذائل النفسية لدى الانسان لا مجرد سلوكه وقوله . ورغم انّ اعمال الانسان وتصرفاته ، تعبّر عن خلقياته ، وتؤثر كل منهما في الأخرى ، إلّا ان السلوك المؤقت أو المرحلي لا يعبّر عن طبعه وخلقه . ولذلك ورد في الأحاديث انّ الاعتياد على الكذب لا يمكن ان ينسجم مع الايمان . أي من الممكن ان يقترف المؤمن معصية الكذب أحيانا عن ضرورة أو غفلة ، ولكن ليس من الممكن ان يتخذ من الكذب أسلوبا له في الحياة . قال الرسول الأكرم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « انّ من أعظم الخطايا اللسان الكذوب » « 1 » . وقال في حديث آخر : « انّ المؤمن يتطبّع على كلّ شيء إلّا على الكذب والخيانة » « 2 » . وقال الحسن بن محبوب : سألت الإمام الصادق عليه السّلام : يكون المؤمن بخيلا ؟ قال : نعم ، ثم سألته : ويكون المؤمن جبانا ؟ قال : نعم . ثم سألته : ويكون المؤمن كذّابا ؟ قال : لا ، ثم أضاف الامام قائلا : « جبل المؤمن على كلّ طبيعة إلّا الخيانة والكذب » « 3 » . وقال عبد الرحمن بن الحجاج انه سأل الإمام الصادق عليه السّلام هل يسمى كذابا من يكذب في بعض الأحيان ، فأجابه الامام عليه السّلام : « لا ، ما من أحد إلّا يكون ذاك منه ، ولكنّ المطبوع على الكذب » « 4 » . ه - أشرنا من قبل إلى انّ حرمة الكذب وقبحه ، أمر لا يشك فيه أحد ،
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 100 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) نفس المصدر . ( 4 ) مستدرك الوسائل ، ط مؤسسة آل البيت ، ج 9 ، ص 85 ، كتاب الحج ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 573 ، كتاب الحج ، ح 9 .